English |  العربيه |  پارسى

حول السيده سكينه (س)

و نحن بدورنا سوف نعرض بعض الشواهد الدالة علي وجود بنت لأمير­المؤمنين (ع) باسم وسنري أنها شواهد عديدة و مستفيضة تکفي للدلالة علي وجودها، أو مؤشراً إلي ذلک.
 والله هو المسدد والموفق، و هو المستعان، و عليه التکلان..

 

الشاهد الأول :

 روي الشيخ الطوسي (ره) في کتابه الأمالي عن أبيه، عن أبي الفتح هلاا بن محمد بن جعفر، عن أبي القاسم اسماعيل ين علي، عن أبيه علي بن علي بن رزين، أخي دعبل بن علي الخزاعي رضي الله عنه، عن الرضا (ع) ، عن آبائه (ع) ، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم،قال:

أُدخل علي أخي سکينة بنت علي (ع) خادم، فغطت رأسها منه.

فقل لها:إنه خادم.

قالت:هو رجل و منع شهوته.

و من الواضح: أن ضعف سند الرواية بهلال الحفارلا يعني کذب مضمونها.. و المؤمنين عليه السلام من عند نفسه،إذ حتي لو کان الراوي في أسوأ التقادير وضاعاً، فلماذا و أية مصلحة في اختراع بنت لأمير المومنين عليه السلام باسم سکينة، أو باسم آخر؟!

فهل ذالک يفيده في عصبيته القبليتة أو في أية منافسة من أي نوع ؟

 و أما إذا رجعنا إلي متن الرواية فإننا لا نجد فيه ما ينفع هذا الواضع. بل هو صحيح في معناه أيضاً. وأي نفع في وضع حديث يفيد: أن الخادم رجل منع شهوته، و أن علي المرأة الإحتشام و التستر منه ؟!

و أما لماذا ينقل الإمام الحسين (ع) ذلک عن اخته.. فلربنا يکون ذلک لأجل بيان فضلها، و شدة احتياطها لدينها، لا لأنه عليه السلام قد عرف هذا الحکم منها..

و خلاصة الأمر:

إن عدم الوقوف علي توثيق صريح لهلال الحفار، لا يوجب طرح رواية في ما يختص بإثبات وجود بنت لأمير المؤمنيت (ع) اسمها سکينة، فکيف إذا ظهر من ملام الشيخ الطوسي (ره): أنه قد سمع من هذا الرجل قسماً من مسند إسماعيل بن علي بن رزين، عن الإمام الرضا (ع) و إجازه في ما بقي منه..

و علي هذا الأساس، فإن هذه الرواية إذا انضمت إلي مثيلاتها مما ورد بطرق أخري، لبيان أمور و حوادث في مجالات مختلفه، و بلغ ومجموع ذلک حد الإستفاضة، فإنه يقوي بعضه بعضاً، و تتأکد درجة الوثوق، بوجود سکينة بنت علي (ع) کما هو ظاهر.


الشاهد الثاني:

روي محمد بن جرير الطبري، عن أبي عبد الله الحسين بن ابراهيم بن علي بن عيسي المعروف بابن الخياط القمي، عن أبي الحسن علي بن محمد بن جعفر العسگري، عن صعصعة بن سياب بن ناجية أبي محمد،عن زيد بن موسي، عن أبيه (ع)، عن أبيه جعفر بن محمد (ع)، عن أبيه (ع)، عن عمه زيد بن علي، عن أبيه (ع)، عن سکنة وزينب ابنتي علي،عن علي (ع) قال: قال رسول الله (ص):

إن فاطمة خلقت حورية في صورة إنسية، و إن بنات الأنبياء لا يحضن.

و نقول:

لا يختلف الکلام في هذا الحديث عما قلنا في الشاهد السابق، فإن ضعف السند لا يعني کذب المضمون، خصوصاً و إن هذا المضمون وارد في روايات أخري، قد يقال: إنها متواترة.. 

والرواية مصرّحة بکون زينب و سکينة بنتين لأمير المؤمنين (ع).. 

 

غير أننا نجد: أنه قد جاء في سند الرواية: أن الإمام الباقر (ع) قد روي عن عمه زيد بن علي رضوان الله عليه، ونجد أيضاً أن الإمام السجاد (ع) قد روي عن عمتيه: زينب و سکينة سلام الله عليهما..  

و هو أمر قد يقال:إنه علي خلاف المألوف والعادة لهم صلوات الله عليهم..

و يجاب عن ذلک بما تقدم،من أن المقصود هو الإعلان بفضل زيد بن علي، والإعلان بمقام و فضل زينب و سکينة، و أن لهؤلاء من المکانة و الفضل ما يجعل الإمام يظهر هذا السکون لقولهم، و الطمأنينة بکلامهم، و نقلهم.. 

الشاهد الثالث:

قال أبو حاتم الرازي: سالم أبو العلاء، مولي إبراهيم الطائي، روي عن أبي صالح، عن سکينة بنت علي،مرسل، روي عنه عبد الصمد بن عبد الوارث سمعت أبي يقول ذ­لک.

الشاهد الرابع:

قال البخاري: سالم أبو العلاء، مولي ابراهيم الطائي، سمع أبا صالح، سمع سکينة بنت علي، عن النبي صلي الله عليه و سلم،مرسل، سمع منه عبد الصمد.

ولا حاجة إلي التعليق علي کلام البخاري، و الرازي، غير أننا نشير إلي أنه يظهر من هذين النصين أن وجود سکينه بنت علي کان مقبولاً لدي علماء الرجال، حتي إنهم يعتبرون في جملة الرواة، و لهم نجدهم قد أشاروا إلي وجود أي شک أو ريب في وجودها، أو في کونها ابنة علي(ع).

کما عن ذلک يجعلنا أمام أمر يزيدنا طمأنينة وثقة،هو أن الحديث عن سکينة بنت علة(ع) لا ينحصر في مصادر الشيعة، بل هو موجود لدي غيرهم أيضا. 

الشاهد الخامس:

قد ذکر العلامة المجلسي(ره) خبراً في وفاة فضة رحمها الله تعالي خادمة الزهراء(ع)، ذکر أنه نقله من بعض الکتب، و إن لهم يأخذه من أصل يعول عليه.

و قد جاء في هذا الخبر: أن ورقة بن عبدالله الأزدي التقي بفضة في الحج، في حال الطواف، فسمع کلامها، ثم توافقا علي اللقاء في سوق الطعام، فالتقيا هناک، وطلب منها أن تحدثه بحديث وفاة فاطمة الزهراء صلوات الله و سلامه عليها، فحدثه به، و أسهبت في البيان، و ذکرت أن عليا قال:

«و کفنتها، و أدرجتها في أکفانها، فلما هممت أن أعقد الرداء، ناديت:

يا أم کلثوم، يا زينب، يا سکينة، يا فضة، يا حسن، يا حسين، هلموا،تززودا من أمکم، فهذا الفراق، واللقاء في الجنة.

فأقبل الحسن والحسين(ع)، و هما يناديان إلخ..»

و قد يعترض علي ذلک:

أولاً: إن المجلسي(ره) نفسه قد صرح بأنه لم ينقل هذا الخبر من الکتب المعتمدة.

   

ثانياً:إن ذکر سکينة في کلام أمير المؤمنين(ع) هنا لا يدل علي أنها ابنته صلوات الله و سلامه عليه. و ذلک لأن الرواية قد ذکرت فضة أيضاً، و هي ليست من بناته. 

فيمکن أن يقال: إنه قد کان هناک امرأة أخري، قد ئتکون «ضيفة» اسمها سکينة کانت حاضرة هناک.

ولربما تکون هذه المرأة «خادمة» عندهم أو «ربيبة» لهم، ناداها أمير المؤمنين(ع) لمزيد اختصاصها بهم و لإظهار الاهتمام بها. 

غير أننا نقول:

إن ذلک بعيد جداً، و ذلک لما يلي:

أولاً:فيما يتعلق بکون العلامة المجلسي(ره) لم ينقل الرواية من أصل يعول عليه، نقول:

إن عدم نقله للرواية من الکتب المعتبرة لا يعني فقدها للاعتبار، وذلک لوجود کثير من الأحاديث التي اعتمد عليها علماؤنا، مع أنها ليست موجودة في کتب معتبرة.   

وليکن هذا الحديث علي حد الأحاديث المرسلة التي رويت في الکتب المعتمدة أيضاً.

فإن إرسها لا يعني أنها مختلقة و موضوعة، وعدم وجود الحديث في الکتب المعتمدة لا يعني  ذلک أيضاً.. 

فشأن هذا الحديث إذن شأن الحديث الذي يکون ضعيف السند أيضاً، فيجري فيه من الکلام ما جري في الشاهدين الأول و الثاني.

ثانياً: إن سياق الکلام ظاهر في بنوة المذکورين  في کلامه(ع) للزهراء(س).

و أما خروج فضة عنهم، فسببه العلم بعدم بنوتها، و الخطاب معها إنما هو بسبب شدة اختلاطها بهم، و اعتبارهم إياها کأحدهم، و هذا واضح. 

و هذا النوع من إجزاء الکلام قد ورد في القرآن الکريم، في قوله  تعال:

«وَوَهَبنَا لَهُ إسحَاقَ و يعقُوبَ کُلاً هَدَينَا وَ نُوحاً هَدَينَا من قَبلُ وَ مِن ذُرِّيته  داوَُدَ وَ سُلَیمَانَ  وَ أيّوبَ  وَ يُوسُفَ وَ مُوسَی  وَ هَارُونَ وَ کَذَلِکَ نَجزِی المُحسنینَ * وَ زَکَرِيَّا وَ يَحيَی وَ عيسَی  وَ إليَاسَ کُلٌّ منَ الَصَّالحينَ * وَ إسمَاعيلَ وَ اليَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ کُلاً فَضَّلنَا عَلَی العَالَمِينَ».

قال الجبائي و هو یتحدث عن مرجع الضمير في قوله تعالی:«وَ مِن ذُرِّيَّته»:

«الهاء لا يجوز أن تکون کناية عن إبراهيم، لأن فيمن عدد من الأنبياء لوطاً، و هو کان ابن اخته، و قيل: ابن أخيه، ولم يکن من ذريته. 

و هذا الذی قاله ليس بشيء، لأنه لا يمنع أن يکون غلب الأکثر، و جميع من ذکر من نسل إبراهيم.

علی أنه قال فيما روي عنه ابن مسعود: أن إلياس: إدريس. و هو جد نوح، و لم يطعن علی قول من قال: إنها کناية عن نوح. 

و قال ابن إسحاق: إلياس هو إبن أخي موسی».

و بعد ما تقدم نقول:

إنه قد اتضح: أن ذکر فضة لا يضر في دلالة الرواية..

و أما بالنسبة: لسائر الإحتمالات في أمر سکينة، فيردها: أنه بالنسبة للآخرين ممن ناداهم الإمام(ع) ليتزودوا من أمهم، نجد أن: منهم کان من تامقطوع بکونه ابناً حقيقياً للزهراء(س): و هم الحسن، و الحسين(ع)، و السيدة زينب، و السيدة أم کلثوم. 

فتبقی سکينة، فإن تکون ابنة للزهراء(س)، و إما أن تکون ربيبة، و إما أن تکون خادمة، و إما أن تکون ضيفاً في البيت.

أما کونها ضيفاً عند الرهراء(س) في البيت فهو احتمال بعيد کل البعد، و ذلک لأن لحضات الفراق و الوداع الأخير تکون عادة بين الأهل و الأولاد، فمن البعيد أن يکون ممن يطلب منه أن يأتي لوداع أمه!!. 

و أما کونها ربيبة، فإنه غير محتمل، إذ ليس في ما بلغنا من التاريخ ما يدل علی وجود ربائب عند الزهراء(س)، و لو في خبر واحد علی الأقل. فلو کان لبان، بحسب العادة.. 

و کذا کونها خادمة للزهراء(س)، فإننا لم نعرف خادمة لها(ع) سوی فضة، و لو کان لظهر و بان_کما ظهر أمر فضة_ و لو بشکل ضعيف أو قليل علی الأقل. 

فبقی أن تکون ابنة للزهراء(س)، و هو الظاهر القوي، لأن زج اسمها مع الذين طلب منهم التزود من أمهم يعني بالأصل کونها من الأبناء. 

و يقويه أيضاً:انضمام تلک الشواهد التي ذکرناها إليها، ليشکل المجموع استفاضة يمکن الإعتماد عليها. 

الشاهد السادس:

إن أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني الشافي، (المتوفي سنة 418 هـ) يقول: إن هناک من طلب منه أن يکتب مقتل الحسين(ع)، فأجاب طلبهم، و أنشأ کتابه المسمی بـ:«نور العين في مشهد الحسين»، و قد ورد فيه في مواضع اسم سکينة بنت أمير المؤمنين(ع) و هي تکلم أخاها أو يکلمها أخوها الإمام الحسين(ع)، أو أنها تتصرف و تساهم في الأحداث التي کانت تجري. 

و نحن نقول:

إنه و إن کانت لنا مؤاخذات علی السياق الذي أورد فيه الاسفراييني حادثة کربلاء، بل إن بعض ما يذکره لا نشک في عدم صحة دلالة الحديث المذکور علی وجود سکينة بنت علي(ع) فإنه حتی لو أراد أحد أن يطلق العنان لخياله في مبالغاته، أو في افتعال سياق ذي طابع معين لحديث أيضاً، بحيث يعلم کل أحد بأنها شخصية موهومة. 

و ذلک لأن هذا الأمر سوف يفقد جهده أية فرصة للتسلل إلی عقول الناس و قلوبهم.

بل هو سوف يعتقد شخصيات حقيقية، ثم يحاول تمرير تزويراته في جهات خفيفة، تحت طوفان من الکلام المزوق، و التصويرات الخادعة. 

و لأجل ذلک ذکرنا الاسفراييني کشاهد علی وجود شخصية باسم سکينة بنت علي(ع) ليضاف إلی الشواهد العديدة الأخری، رغم تحفظنا الشديد علی کثير من المضامين التي أوردها في کتاتبه المشار إليه.

خلاصة النتايج:

بعد أن غرضنا الشواخد الستة و فصلنا في متنها و بينا خلفية دلالاتها عای وجود بنت لأمير المؤمنين(ع) بهذا الاسم، نخلص إلی النتيجة المهمة في هذا البحث و هي: 

إن دلالة هذه الروايات المستفيضة علی وجود بنت لأمير المؤمنين(ع) اسمها سکينة لا مجال لإنکارها، و عدم ذکر المؤرخين لها في عداد بنات علي(ع) لايضر في ذلک.. 

والحمد وصلاة وسلامه علی عباده الذين اصطفی، محمد و آله الطاهرين. 


الصفحه الاولي
حول السيده سكينه (س)
المحل الجغرافي الحرم
الزيارات
مساعدات
تعرف العاملين
افلام و التصاوير
سایر سایتهای مذهبی
الاتصال بنا